الثعالبي

196

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : * ( ومن كفر ) * يحتمل أن يريد كفر هذه النعم ، ويحتمل الكفر المخرج عن الملة عياذا بالله من سخطه ! وباقي الآية بين مما تقدم في غيرها . وقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم ) * الآية : قيل : " الذين ملكت أيمانهم " : الرجال والنساء ، ورجحه الطبري ، وقيل : الرجال خاصة ، وقيل : النساء خاصة ، ومعنى الآية عند جماعة من العلماء : أن الله تعالى أدب عباده بأن يكون العبيد والأطفال الذين عقلوا معاني الكشفة ونحوها - يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاث ، وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري في المضاجع ، وهي : عند الصباح ، وفي وقت القائلة وهي الظهيرة ; لأن النهار ويظهر فيها إذا علا واشتد حره ، وبعد العشاء ; لأنه وقت التعري للنوم ، وأما في غير هذه الأوقات فالعرف من الناس التحرز / والتحفظ فلا حرج في دخول هذه الصنيفة بغير إذن ; إذ هم طوافون يمضون ويجيئون ، لا يجد الناس بدا من ذلك . وقوله : * ( بعضكم على بعض ) * بدل من قوله : * ( طوافون ) * ، * ( وثلاث مرات ) * نصب على الظرف ; لأنهم لم يؤمروا بالاستيذان ثلاثا ; وإنما أمروا بالاستيذان في ثلاث مواطن ، فالظرفية في ثلاث بينة . وقوله سبحانه : * ( كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) * بين للمتأمل . وقوله سبحانه : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم . . . ) * الآية : أمر تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال في الاستيذان في كل وقت ، وهذا بيان من الله عز وجل .